الخلاف مع حزب الله وليس مع الشيعة
من يستمع في هذه الايام الى تصريحات القيادات السياسية والى خطبها في المناسبات المفتعلة، والتي يقصد مفتعلوها توجيه الرسائل في كل اتجاه، وخصوصاً تلك المرسلة من جبهة قيادات 8 آذار، وآخرها الحديث الطويل للسيد حسن نصرالله في ماكينة حزب الله الانتخابية، يتأكد ان مقولة «الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا» انما هي واقع الحال وتنطبق على تكتلي 8 و14 آذار، على الرغم من الغزل المزغول القائم حاليا بين بعض 8 آذار وبعض 14 آذار.
فالسيد نصرالله، وتحت سقف التهدئة الموحى بها ربما من الخارج، لم يترك «سترا مغطيّاً» الا وكشفه، صحيحاً كان هذا الستر او غير صحيح، واغلب الظن انه غير صحيح في غياب الوثائق والادلة التي لها وحدها الحق بالاتهام، يبقى كل ما يقال مجرّد اتهام وتشكيك وافتراء والعدالة عندما تؤكد ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته، لا يعتدّ، على ما يبدو كثيراً بهذه الثابتة اثناء حملات التجييش والاثارة وشحذ الهمم التي يجيد البعض استعمالها، بل ان القاعدة المتبعة في هذه الايام، ان البريء متهم حتى يثبت العكس.
كثيرة هي المواضيع التي اثارها السيد حسن نصرالله، لكن اهمها وابرزها كان ردّه على ما افصح عنه البطريرك الماروني نصرالله صفير من خوف على مستقبل لبنان في حال فازت قوى8 اذار بالاكثرية النيابية، وكان غريباً ومستهجناً ومرفوضاً ان يقحم السيد حسن اسرائيل في هذا البحث، وكأنه يتهم البطريرك بانه يتجاهل الخطر الاسرائيلي، ولا يرى سوى الخطر الايراني او السوري على لبنان والحقيقة غير ذلك تماماً، ولا يلزم السيد نصرالله سوى العودة قليلاً الى مواقف بكركي حيال الاطماع والاعتداءات الاسرائيلية، وغيرها من الاعتداءات والاطماع الآتية من جهات اخرى، لان همّ بكركي هو سلامة لبنان واستقراره، وبالتالي هي تتكلم بلسان معظم اللبنانيين عموماً، وجميع المسيحيين خصوصاً، وحتى بلسان من تعمي عيونهم وبصائرهم غشاوة المصالح الخاصة، وبكركي مثلها مثل كل اللبنانيين لا تقارب مبدأ ولاية الفقيه عند الشيعة، من زاويته الدينية، فهذا حق محترم ومقدّس ويتعلق بحرية الرأي والمعتقد التي يحميها القانون، ولكن بكركي واللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، لا يمكن ان يقفوا متفرّجين اذا حاول اتباع هذه العقيدة بدعم من الدولة التي تطبّق هذا المبدأ، ان يتجاوزوا ما يؤمنون به دينياً، الى العمل لتغيير هوّية لبنان وثقافته التعددية واسلوب عيشه، او حتى الى تغيير نظامه بالقوة المسلّحة، او في احسن الاحوال جرّه الى تحالفات اقليمية ستقوّض حتماً كيانه ووجوده وعيشه المشترك، خصوصاً ان المبدأ الاساس الذي اعلن سابقاً، والشعار الذي رفع عند تأسيس حزب الله، كانا وما زالا في ادبيات الحزب، الدعوة الى اسلمة لبنان، والثورة الاسلامية في لبنان، وفي ما بعد ابدلت كلمة «الثورة» بكلمة «المقاومة» اما بالنسبة الى الشيعة كشيعة، وليس كمحازبين وملتزمين بمبدأ معيّن او عقيدة محددة، فهم شعب طيّب، كريم، مقاوم، مثقف، اجتماعي، وطني، جذوره ضاربة عميقاً في تراب لبنان، ولكن الالفة والمحبة والتعاون، والمشاركة في الافراح والاتراح، تراجعت كثيراً في القرى والبلدات المشتركة يا سيد حسن، او هي في طريقها الى الاندثار الكامل، وهناك جهة ما تتحمل مسؤولية الوصول الى هذا التصحّر في العلاقات بين مواطنين عاشوا قروناً في السرّاء والضراء بين بعضهم بعضاً.
***
لقد اورد السيد نصرالله في خطابه ارقاماً تعكس توجهات الشيعة في الاقتراع، وربما يأتي غداً قيادي سنّي، أو درزي او مسيحي وينشر ارقاماً مماثلة لناخبين من طوائفهم، لم يعطوا مرشحين من دينهم ومذهبهم وطائفتهم اصواتاً تتجاوز الثلاثة او الاربعة او العشرة بالمائة من مجموع الناخبين.
السعداء بهذا الموقف، هم مع الاسف مثل اولئك الذين يلحسون المبرد، ولا يعرفون انهم سيكونون اولى ضحاياه لاحقاً، لان تربية هذا الاصطفاف المذهبي غير الطبيعي وغير المنطقي، هو كمن يرّبي افعى ستلدغه لاحقاً.
وهذا العمل المخالف لمبدأ العيش المشترك سيؤسس لقيام غيتوات مذهبية ستأكل ذاتها، او بعضها بعضاً آجلاً امّ عاجلاً.
هذا النمط من التحشيد لاستثارة المشاعر والغرائز لا يبشّر بالخير ولا يوصل الى اهداف سوّية، وليس هناك افضل من ترييح الناس، والاهتمام بشؤونهم وقضاياهم، ومشاكلهم ومعاناتهم، بدل النكد والمناكدة، وتصعيب الحياة على المواطنين، بطموحات مشبوهة يعرف الجميع انها لا يمكن ان تتحقق الا على جثة هذا الوطن.
هذا ان تحققت! بطرس تعني الصخرة.
ونصرالله بطرس صفير، هو الصخرة التي بني عليها لبنان وما من احد يستطيع ان يوهنها او يسقطها او يتجاوزها.
فؤاد ابو زيد
الديار
آخر ما عرض:
- "الأهرام" تكشف الأبعاد الكاملة لقضية حزب الله
- مفاجآت قد تؤذي حزب الله
- تاريخ "حزب الله"
- "حزب الله السعودي"
- سوريا و"حزب الله": الاستنفار الأقصى
- حزب الله.. وزلزال لبنان
- "حزب الله" يزوّر الجوازات والتأشيرات وإجازات القيادة والشهادات الجامعية
- الصراع على السلطة بين خامنئي ورفسنجاني
- قميص غزة على الطراز الفارسي.. تمخضت إيران وصواريخها وفتواها فولدت «شكوى»
- علي نوري زاده: عناصر من "حزب الله" تشارك بقمع المتظاهرين في طهران
- ولاية الفقيه والاستبداد الديني
- عنوان جديد لرفض المحكمة: "الحكم بغير ما أنزل الله"!
- القمع في إيران: ما رأي "حزب الله"؟
- جمرة رفسنجاني!
- سعد الحريري والنصر الملغوم
- محطة إنذار وصواريخ موجهة بالرادار لحزب الله في صنين
- هل يُسمح لسعد الحريري بالوصول إلى السرايا···؟
- حارة حريك تعلن انتهاء دور الرابية
- بالونات خضراء وسوداء في سماء إيران حدادا على ندا..
- سمير القنطار يعقد قرانه على زينب برجاوي




