العرب رفضوا القمة في بيروت بسبب صواريخ "حزب الله"
خذلت معظم الدول العربية لبنان عندما رفضت اقتراحه بيروت مكانا لانعقاد مؤتمر القمة العربي حول حرب غزة الذي ما زال يعاني انشقاقا واضحا بين جناحي "الصقور والحمائم" من الرؤساء للعرب.
وأوضح ديبلوماسي خليجي في الأمم المتحدة بنيويورك أمس لـ"السياسة" ان "الرفض العربي لعقد القمة في بيروت لا يعني انه قد لا ينعقد فجأة في مكان اخر، بل لان مسؤولين عربا كبارا اعربوا عن انهم لا يمكن ان يجتمعوا في اي قمة تحت فوهات صواريخ "حزب الله" الايرانية وكأنهم يعقدونها في طهران، كما انهم ليسوا مستعدين للذهاب الى العاصمة اللبنانية التي مازالت اجزاء من منطقتها السنية تحت احتلال جماعات من "حزب الله" و"حركة أمل" و"الحزب القومي السوري" "والبعث" وسواها.
اذ ان اي موافقة على قمة جديدة في بيروت "بعد قمة العام 2002" التي لا تسيطر عليها السلطات اللبنانية بالكامل وتقع داخل مربعات الحزب الايراني وغابة اسلحته وميليشياته، تنتقص من كرامة وهيبة الدول العربية المعتدلة الساعية الى انهاء النزاعات مع اسرائيل بالوسائل الديبلوماسية السلمية لمنع هذه الدولة شبه النازية في تصرفاتها مع العرب من تدمير الدول العربية الواحدة تلو الاخرى كما فعلت في لبنان العام 2006 وكما هي فاعلة الان في قطاع غزة الفلسطيني".
وأخذ الديبلوماسي الخليجي نقلا عن بعض القادة العرب على الحكم اللبناني "محاولة احراج الدول العربية بعرضه بيروت مكانا لانعقاد القمة قبل ان يكون نظف بيته كليا من السلاح والميليشيات الهجينة التي تسبح بحمد ايران وسورية، وهما الدولتان المنبوذتان من العالمين العربي والاسلامي المكتويين بنيران ارهابيهما ومحاولات بسط سيطرتهما عليه.
واعرب عن اعتقاده ان الاقتراح قد لا يكون بريئا ولا جاء غيرة على فلسطينيي غزة، وانما بطلب من نظامي بشار الاسد ومحمود احمدي نجاد على اعتبار ان دمشق التي يرأس رئيسها القمة الراهنة لا امل لها في عقدها فيها، ولأن الحليفين الفارسي والبعثي يعتبر ان لبنان الراهن الواقع تحت وهجيهما العسكري والامني والسياسي، حليفا ستراتيجيا لهما طالما صنيعتهما "حزب الله" يمتلك ترسانة من الصواريخ والاسلحة تفوق ما تمتلكه دول عربية عدة مجتمعة ويرفض التخلي عنها لصالح الدولة".
وقال الديبلوماسي ان الاقتراح الذي تقدم به رئيس الحكومة القطرية حمد بن جبر آل ثاني اول من امس لعقد اجتماع لـ"وزراء الجامعة العربية" بعدما كانت بلاده الدولة الاولى التي دعت لقمة عربية حول غزة، يؤكد عدم رغبة عربية شبه شاملة لعقد قمة الان، خصوصا بعد صدور قرار مجلس الامن الدولي 1860 الذي ما زال حبرا على ورق مع استمرار الحملة العسكرية الاسرائيلية على غزة وتصعيدها منذ صدوره، اذ تبين للزعماء العرب ان المجتمع الدولي "قام بواجبه" حيال الدعوة الفورية لوقف اطلاق النار الذي لم يحترمه الطرفان المتحاربان، وبالتالي ماذا بامكان هؤلاء الزعماء ان يقدموا في قمتهم من جديد يختلف عن القرار الدولي؟"
وكشف الديبلوماسي الخليجي لـ"السياسة" في اتصال به من لندن النقاب عن ان "ايران فعلت المستحيل خلال الايام العشرة الماضية مع عدد من حلفائها العرب امثال سورية وقطر واليمن لعقد القمة العربية بهدف انقاذ ما تبقى لحركة "حماس" التي ترعاها وتسلحها وتدعمها بالأموال والصواريخ على غرار ما تفعله مع "حزب الله" قبل سقوط الهيكل على رأسها عبر القضاء على بناها التحتية العسكرية والاقتصادية التي تؤكد المعلومات انها فقدت تحت الهجوم الاسرائيلي حتى الان 80 في المئة منها، وهذا ما ادركه المجتمع الدولي والعالم العربي اللذان يسعيان بجهد غير مسبوق لوقف الحرب على المدنيين في غزة، الا ان تصريحات زعيم "حماس" خالد مشعل المقيم في دمشق المستغربة بفرض "شروطه" على اسرائيل والعالم للقبول بالقرار 1860 نسفت كل تلك الجهود وتركت غزة تواجه وحيدة العنف الاسرائيلي الهائل، وكأن مشعل يتوهم انه منتصر حتى الان واسرائيل مهزومة".
وقال الديبلوماسي ان "احدا في العالم وخصوصا معظم الدول العربية لن يسمح بعودة "حماس" الى ما كانت عليه قبل هذه الحرب، وان ما يحدث الان من مجازر اسرائيلية بحق سكان غزة لدليل دامغ على ان سياسة هذه الحركة المدفوعة من ايران وسوريا هي سياسة الموت والخراب والدمار والكوارث على الشعب الفلسطيني، تماما كما كانت سياسة "حزب الله" في لبنان وبالا عليه وعلى الشعب اللبناني، ولا امل هناك بتعافي غزة ولبنان من بلواهما هذه الا بابعاد هذين الطرفين المسلحين غير المسؤولين عن قرارات دولتيهما بتجريدهما من السلاح وتدجينهما سياسيا وهو امر لا يختلف عليه اثنان في العالم العربي واوروبا والغرب بشكل عام".




