"حزب الله" يستكمل عبر الضباط حملته لإسقاط القرارات الدولية

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

Table of Contents:

  • "حزب الله" يستكمل عبر الضباط حملته لإسقاط القرارات الدولية
  • Page 2
عرض السيدين: استسلام الحريري شرط لإشراكه في "السلطة"
يتصرف "حزب الله"، بصفته الحزب القائد لمعسكر الثامن من آذار، على قاعدة ان قرار قاضي الأمور التمهيدية دانيال فرانسين الإفراج عن الضباط الاربعة يمهد الطريق للإجهاز على المشروع السياسي والمؤسساتي لانتفاضة الإستقلال. 
فمنذ اللحظة الأولى لقرار فرانسين، إنطلق على ألسنة شخصيات قوى الثامن من آذار، قياداتٍ وأبواقاً، شعار "إعادة تكوين السلطة" كعنوان للمرحلة المقبلة ما بعد السابع من حزيران، الى حد ان نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم اعتبر الافراج عن الضباط "الخطوة ما قبل الاخيرة لانهيار المباني السياسية التي اعتمدت عليها جماعة 14 آذار، اما الخطوة الاخيرة فهي الانتخابات النيابية التي ستبعد الاكثرية عنهم". 
 
المباني السياسية 
 
إرتكز المشروع السياسي لقوى الرابع عشر من آذار الى "الحقيقة" كعنوان مركزي لإنتفاضة الاستقلال، كما ارتكز الى شعار "حريةـ سيادة ـ إستقلال" كعنوان لطبيعة اي لبنان تريده هذه القوى، وهذا عنوان سابق على الإنتفاضة؛ بل الاصح أن هذا العنوان كان هو الطريق الى الانتفاضة بعد اصطدامه بممانعة سورية شرسة تجلّت في نهاية المطاف باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. 
وقد نهض هذا المشروع، من بين ما نهض عليه، على قرارات دولية كانت تَلحق بالمطالب الشعبية والسياسية وتحصّنها في مواجهة الهيمنة السورية، ولاحقاً في مواجهة أدواتها. 
 
فلا حقيقة من دون القرار الدولي 1757 الذي أنشأ المحكمة الدولية بعد طول ممانعة من "حزب الله"، أدت الى تعطيل مؤسسات الحكم وأودت ببعض اقتصاد البلد. ولا سيادة من دون انتشار القوى العسكرية والامنية على كامل التراب اللبناني كما نص القرار 1701 بعد حرب "إستأثر" و "إنفرد" الحزب بقرارها. كما لا سيادة واضحة ايضاً من دون ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا كما نص القرار 1680. ولا استقلال من دون القرار 1559 الداعي الى انسحاب القوات الأجنبية من لبنان، ولا حرية من دون حصرية السلاح بيد المؤسسات الدستورية الخاضعة للمحاسبة أو رفع اليد، عن حرية العملية الإنتخابية الرئاسية كما نص القرار نفسه. 
 
هذه القرارات هي الجزء الأبرز مما يقول قاسم إنه "ينهار"، على ما تدل أدبيات الحزب. فهو يتصرف مع الافراج عن الضباط الاربعة على قاعدة ما يوفره هذا الحدث لاستكمال ضرب القرارات الدولية. ويعتقد الحزب مثلاً أن قراراً كالقرار 1559 قد خرج من التداول ولم يعد ينقص سوى "طي صفحته" ووضع "الشاهد على قبر(ه)" كونه "لم يجرّ على لبنان سوى الآلام والويلات، (كونه) يحمي المصالح الأميركية والصهيونية" على ما لاحظ مرشح "حزب الله" عن دائرة صور نواف الموسوي. 
 
كما تشير التقارير الدولية الى ان "حزب الله" نجح "عملياً" في الوصول الى Gentlemen Agreement مع قوات "اليونيفيل" لإخصاء القرار 1701 الذي وصفه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مرةً بأنه "قرار ظالم". وهنا ايضاً يتصرف الحزب على قاعدة ان القرار "طُوِّق" من خلال طريقة تنفيذه، فلا يبالغ الحزب في علنية سلاحه جنوب نهر الليطاني، ولا تبالغ قوات "اليونيفيل" في البحث عن مخازن السلاح ومخابئه لجعل المنطقة الممتدة بين جنوب نهر الليطاني والخط الازرق منطقة خالية من السلاح غير الشرعي كما يلزمها القرار. طبعاً لا يلغي هذا الإستنتاج النتائج الايجابية النسبية التي حققها القرار 1701 على ما دل عدم انجرار "حزب الله" الى "نصرة غزة" خلال الحرب الاخيرة، لكنه لا يلغي أيضاً أن الحزب "قادر" على التدخل حين تلوح في افق هذا التدخل مصالح إستراتيجية كبرى يقررها الولي الفقيه في طهران. أما القرار 1680 الداعي الى ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، فلجأ الحزب بشأنه الى السيناريو السوري القائل بالانسحاب الاسرائيلي أولاً من مزارع شبعا قبل البدء بالترسيم، طارحاً في المقابل بدء الترسيم من الشمال الى الجنوب وليس العكس كما تفترض روح القرار 1680. 
 
حيال القرار 1757 القاضي بإنشاء المحكمة الدولية، يبدو واضحاً أن الحزب يتحرك وفق الافتراض القائل بأن الافراج عن الضباط الاربعة يعني "ملفاً فارغاً وملفقاً" لدى المدعي العام. والأخطر من ذلك ان السيد نصرالله، الذي وفّر حزبه لإطلاق الضباط الاربعة ارفع حضانة ممكنة بالشكل والمضمون، جزم "أن لجنة التحقيق كانت خلال السنوات السابقة وحتى اللحظة مسيّسة". وتكمن خطورة هذا الحكم أن نصرالله جزم من الآن "بتسييس" الادعاء العام والقرار الظني المنتظر، إذ كيف لا يكون "مسيّساً" قرار ظني مبني على معطيات تحقيق مسّيس. واللافت ايضاً ان السيد نصرالله، بما يمثل، غير معني بالالتزام بمفاعيل القرار الدولي حين يقول "أرجو ان لا يطالبنا أحد بأن نقبل أي شيء يصدر عن المدعي العام او عن التحقيق الدولي او قضاة المحكمة لمجرد انه صدر قرار صحيح قبل يومين (...) لن نقبل بعد اليوم ما قبلنا به في الايام الاولى والاسابيع الاولى لاعتقال الضباط الاربعة". إذاً نحن امام موقف متكامل حيال المحكمة والقرار 1757 ينسجم مع كامل مسار "حزب الله" منذ اللحظة الأولى لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. 
 
عرض "السيدين" 
 
والحال، يستنتج حزب الله، بالبناء على ما يعتقد انه إنجازات تحققت بضرب البنية القانونية الدولية الحاضنة لانتفاضة الاستقلال، انه يقود المعارضة باتجاه إعادة تكوين السلطة فعلاً بعد السابع من حزيران. ووفق هذا الاستنتاج، ولاستحالة تجاوز الحالة السياسية والشعبية التي يمثلها النائب سعد الحريري، عرض كل من "حزب الله" والمدير السابق للأمن العام اللواء جميل السيّد على الحريري عرضين يكمل واحدهما الآخر. 
 
فاللواء السيّد ومنذ لحظة خروجه المهرجانية برعاية وحماية وإشراف وتنظيم أرفع مستويات "حزب الله"، عرض على النائب سعد الحريري التخلي عن حلفائه (الهجوم على الدكتور سمير جعجع) كما عن فريقه السياسي والاستشاري وإعلامه واصدقائه في الأجهزة الامنية والقضائية تحت عنوان المحاسبة، كي يتاح له "وحيداً" ان يُشرَك في لعبة إعادة تكوين السلطة مشفوعاً له بأنه إبن رفيق الحريري. اي ان عرض السيد ينطوي على دعوة للنائب الحريري للإجهاز على انتفاضة الاستقلال ومفاعيلها باعتبارها ثورة مزيفة أدت الى "هرب" الرئيس الشهيد من ضريحه!. 
 
وبعد ايام فقط جاء العرض المكمل من أمين عام حزب الله.
المستقبل
No votes yet