دلائل جديدة تشير إلى تورط حزب الله في اغتيال الحريري
Table of Contents:
- دلائل جديدة تشير إلى تورط حزب الله في اغتيال الحريري
- Page 2
الجزء الأول - إريك فولاث
توصلت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تحقق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري إلى استنتاجات جديدة مفاجئة لا تزال تبقيها سرية. إستنادا لمعلومات تلقتها الصحيفة الألمانية "سبيغل"، يعتقد المحققون أن حزب الله هو الذي كان وراء عملية قتل الحريري.
كانت العملية ذات أبعاد شكسبيرية عمليا، مأساة عائلة تتضمن قتلا وانتحارا، ابتكار ودموع حقيقية... ومقدار كبير من عملية سياسية كبيرة.
الهجوم الإرهابي في بيروت يوم عيد العشاق، 2005: التحقيقات المركزة في لبنان تشير جميعها إلى حزب الله وليس إلى سوريا.
في 14 شباط، 2005، يوم عيد العشاق، عند الساعة 12،56 ظهرا، انفجرت قنبلة هائلة أمام فندق سان جورج في بيروت، في اللحظة التي كان يمر فيها موكب سيارات رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. أحدث المتفجرات حفرة بعمق مترين في الشارع، وحطم الانفجار الفرع المحلي لمصرف إتش أس بي سي البريطاني.تشتت أشلاء الجثث فوق سطوح الأبنية المجاورة. مات في الإنفجار الرهيب ثلاثة وعشرون شخصا بما فيهم الحريري ومرافقيه وبعض المارة.
انتشر الخبر – الصدمة بسرعة عبر الشرق الأوسط. لماذا كان لزاما على الحريري أن يموت؟ من نفّذ الهجوم؟ من كان خلفه؟ وماذا كان الإنجاز السياسي من وراء الاغتيال؟
منذ ذلك الوقت كان اغتيال الحريري مصدر تساؤلات عدة: هل كان من عمل منظمة القاعدة الإرهابية الغاضبة من علاقاته الوثيقة بالعائلة المالكة السعودية؟ أم الإسرائيليين كجزء من جهودهم الثابتة لإضعاف جارهم لبنان؟ أم الإيرانيون، الذين يكرهون الحريري الملحد؟
في وقت الهجوم، كان الكل يعرف بأن الحريري، قطب الإعمار البليونير، الذي كان مسؤولا عن إعادة بناء العاصمة اللبنانية بعد عقود من الحرب الأهلية، كان يرغب بالعودة لممارسة الحياة السياسية. وعرف أيضا بأن علاقته بالرئيس السوري بشار الأسد قد ساءت بعد طلبه انسحاب قوات الاحتلال السوري من بلده لبنان. نتيجة لذلك، كان المشتبه الرئيسي في عملية الاغتيال الجيش ووكالة الاستخبارات السورية القوية، بالإضافة إلى أنصارهم السياسيين اللبنانيين. جاء هذا الضغط على دمشق في وقت مناسب للحكومة الأميركية. فوضع الرئيس الأميركي آنذاك، جورج و. بوش سوريا على لائحة الإرهاب وأراد عزلها عالميا.
بعد سبعة أشهر من التحقيقات، وجد فريق التحقيق الدولي الذي وافقت عليه الأمم المتحدة والذي يرأسه المدّعي الألماني دتليف ميليس، أن قوات الأمن السورية والمسؤولين اللبنانيين الكبار هم المسؤولين عن اغتيال الحريري. تم اعتقال أربعة مشبوهين. لكن الدليل النهائي، لم يتم العثور عليه. تباطأت مسيرة التحقيق حين تولى رئاسة الفريق خليفة ميليس، البلجيكي سيرج برامرتز.
كان على محكمة الأمم المتحدة إظهار الحقيقة. فبدأت عملها في 1 آذار، 2009، وقد اتخذت مقرا لها في بلدة ليدشندام في هولندا بميزانية تقدر بأكثر من 40 مليون يورو (56 مليون دولار) للسنة الأولى فقط، تدفع الأمم المتحدة منها نسبة 51% وتدفع الحكومة اللبنانية 49%.
كان لدى المحكمة تفويض أولي مدته ثلاث سنوات والعقوبة القصوى التي يمكن أن تفرضها هي السجن مدى الحياة. تم تفويض الكندي دانيال بلمار، 57 سنة، لرئاسة المحكمة. أربعة من القضاة هم لبنانيون، بقيت هوياتهم طي الكتمان لأسباب أمنية.
أول تدبير رسمي قامت به المحكمة في أوائل نيسان كان إطلاق الرجال الأربع الذين أوقفهم ميليس. كانوا حتى ذلك التاريخ قد أمضوا أكثر من ثلاث سنوات في سجن لبناني. منذ ذلك الحين ساد الصمت المميت في أروقة المحكمة في ليدشندام، كما لو أن التحقيق قد بدأ للتو وليس هناك من شيء يقال.
يستمع مؤيدو حزب الله في بيروت إلى خطاب قائد الحزب، حسن نصرالله. كان يمكن لشعبية الحريري المتزايدة أن تكون شوكة في خاصرة الزعيم الشيعي نصرالله.
لكن بدأت الآن تظهر إشارات جديدة ومتفجرة أنتجها التحقيق. فقد علمت صحيفة شبيغل من مصادر قريبة من المحكمة، وقد تحققت بفحصها الوثائق الداخلية، من أن قضية الحريري أوشكت أن تدخل منعطفا مدهشا. تشير جميع التحقيقات المركزة في لبنان إلى خاتمة جديدة: لم يكن السوريون، لكن بدلا من ذلك قوات خاصة من حزب الله، المنظمة الشيعية اللبنانية، هي التي خططت ونفذت الهجوم الشيطاني. على ما يبدو، يريد مدّعي عام المحكمة بلمار وقضاته، إبقاء هذه المعلومات التي يعرفونها منذ شهر تقريبا تحت غطاء شديد من السرية. مماذا هم خائفون؟
إستنادا للمعلومات المفصلة التي حصلت عليها صحيفة شبيغل، في الواقع أن القضية تم اكتشافها نتيجة لمزيج أحداث تمت صدفة على طريقة شيرلوك هولمز وتقنية حديثة جدا استعملها مخبرو الإنترنت.
بعد أشهر من العمل الجاد، اخترقت بشكل سري، وحدة خاصة من قوات الأمن اللبنانية، برئاسة خبير المخابرات النقيب وسام عيد، أرقام هواتف خليوية أمكن حصرها في المنطقة التي تحيط بالحريري في الأيام التي سبقت الهجوم وفي اليوم الذي تم فيه الاغتيال بالذات. أشار المحققون إلى أن هذه الهواتف الخليوية هي "الدائرة الأولى من الجحيم".
ميّز النقيب عيد في النهاية ثمانية هواتف خليوية، كان قد تم شراؤها جميعها في نفس اليوم في المدينة الشمالية اللبنانية طرابلس. تم تشغيل هذه الهواتف ستة أسابيع قبل الاغتيال، واستعملت بشكل خاص للاتصال بين مستعمليها و... باستثناء حالة واحدة... لم يتم استعمالها بعد الهجوم. كانت على ما يبدو، أدوات الفريق الذي نفذ الهجوم الإرهابي.
لكن كانت هناك أيضا "دائرة ثانية من الجحيم"، وهي شبكة تتألف من حوالي 20 هاتف خليوي تم تمييزها بكونها كانت قريبة من الهواتف الخليوية الثمانية الأولى بشكل ملحوظ في أغلب الأحيان. إستنادا لقوات الأمن اللبنانية، على يبدو أن كل هذه الأرقام المدرجة، تعود إلى "ذراع العمليات" حزب الله، الذي يمتلك في لبنان ميليشيا أقوى من الجيش اللبناني المنظم. وبينما يتصرف جزء من حزب الله كمنظمة سياسية طبيعية، ويشارك في الانتخابات الديمقراطية، ويعيّن الوزراء، يستعمل الجزء الآخر وسائل أقل سلاسة، مثل عمليات الخطف قرب الحدود الإسرائيلية والهجمات الإرهابية، كتلك التي ارتكبت ضد المصالح الإسرائيلية في أميركا الجنوبية في العامين 2002 و2004.
تزامن مكان مجموعتي بيروت الاثنيتن من مستعملي الهاتف الخليوي مرارا وتكرارا، وتم أحيانا تحديد مكانهما قرب موقع الهجوم. قاد الارتباط العاطفي لأحد الإرهابيين مخبري الإنترنت مباشرة إلى أحد المشتبه بهم الرئيسيين. فقد ارتكب خطأ مميتا كشف عن غطائه، إذ قام بالاتصال بصديقته من أحد الهواتف "الحارة".
وكالات




