مفاجآت قد تؤذي حزب الله

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

 قاد تهور غلموش المحققين الى الرجل الذي يشتبهون بأنه العقل المدبّر للهجوم الإرهابي: الحاج سليم، 54 سنة. جنوبي لبناني من النبطيه، يعتبر أنه القائد للجناح "العسكري" في حزب الله ويعيش في ضاحية بيروت الجنوبية، أحد المعاقل الشيعية. ترتبط "وحدة العمليات الخاصة" الخاصة بسليم مباشرة بأمين عام حزب الله حسن نصرالله، 48 سنة.

عماد مغنية، أحد إرهابيي العالم الأكثر طلبا، أدار الوحدة حتى 12 شباط 2008، حتى تم اغتياله في هجوم في دمشق، على الأرجح، من قبل المخابرات الإسرائيلية. منذ ذلك الحين، استلم سليم منصب سلفه السيء السمعة بشكل كبير، يعاونه أحد أقرباء عماد مغنية، مصطفى بدر الدين، كنائب له. يعود الرجلان بكل قراراتهما إلى رئيسهما فقط، وإلى الجنرال قاسم سليماني وسيطهما في طهران. الإيرانيون، الممولون الرئيسيون للميليشيا اللبنانية "حزب الله"، حدوا من تأثير السوريين.

كلما انغمس المحققون في بيروت في القضية، أصبحت الصورة أكثر وضوحا، يقول المصدر في صحيفة شبيغل. لقد اكتشفوا، على ما يبدو، اسم العنصر في "حزب الله" الذي يمتلك شاحنة الميتسوبيشي الصغيرة التي استعملت في الهجوم. كما تمكنوا من تتبع مصادر المفجرات، أكثر من 1،000كلغ من ال"تي أن تي" والهيكسوجين.

 
رئيس فريق المحققين اللبناني، والبطل الحقيقي لهذه القصة لم يعش ليشهد على كثير من هذه النجاحات الأخيرة. النقيب عيد، 31 سنة، تم اغتياله في هجوم إرهابي في الحازمية، في ضاحية بيروت في كانون الثاني 2008. كان هدف الهجوم الذي قتل فيه أيضا ثلاثة أشخاص إبطاء التحقيق. ومرة أخرى، كانت هناك أدلة تشير إلى تورط وحدة الكوموندس في حزب الله، كما في أكثر من 12 هجوم طاول لبنانيين بارزين في السنوات الأربع الأخيرة.
 
هنا يتبادر إلى الذهن سؤال يبعث على التفكير: كان لدى الكثيرين مصلحة في موت الحريري. لماذا يأخذ حزب الله... أو من وراءهم في إيران هذه المسؤولية على عاتقهم؟
 
كان يمكن لشعبية الحريري المتزايدة أن تكون شوكة في خاصرة الزعيم الشيعي اللبناني نصرالله. في العام 2005، بدأ البليونير بتجاوز الزعيم الثوري من الناحية الشعبية. إضافة إلى ذلك، لقد ساند كل من ما شأنه أن يثير كراهية قائد حزب الله المتعصب والإسبارطي: الصلات الوثيقة مع الغرب وموقع بارز بين رؤساء الدول العرب المعتدلين، أسلوب حياة غني، وعضوية في الإيمان السني المنافس. كان الحريري بطريقة ما، البديل من نصرالله.
 
سواء تطور لبنان في اتجاه وجده زعيم حزب الله على ما يبدو مريبا. فور وقوع الهجوم الإرهابي الهائل في يوم عيد العشاق في عام 2005، اكتسحت البلاد موجة من العطف على السياسي المقتول. جلبت ما يسمى بـ"ثورة الأرز" حكومة مؤيدة للغرب إلى السلطة، وظهر ابن الرجل المقتول كزعيم الحزب الأكثر أهمية والرقم الأقوى على الأرض. سعد الحريري، 39 سنة، كان يمكن أن يصبح رئيس وزراء لبنان من زمن بعيد... لو كان راغبا بمواجهة المخاطر ولو شعر بأنه مؤهل بما يكفي لشغل المنصب. بعد قتل الحريري، تركت قوة الاحتلال السورية البلاد تحت الضغط الدولي واللبناني.
 
لكن لم تفشل الأمور في كل شيء من وجهة نظر حزب الله. ففي تموز 2006، أثار نصرالله إسرائيل عند خطفه جنديين إسرائيليين ودفعها لشن حرب ضد لبنان. تحدى حزب الله القوة العسكرية المتفوقة، وقوّى صورته كحركة مقاومة في أجزاء كبيرة من العالم العربي. ولو كانت هناك استطلاعات رأي ديمقراطية في الشرق الأوسط، فمن المحتمل أن تسجل هذه الاستطلاعات أن نصرالله هو الزعيم الأكثر شعبية. إن انتخابات 7 حزيران المتوقعة سوف تظهر ما إذا كان اللبنانيون سيسمحون لنصرالله بتطويعهم ثانية. مرة أخرى، ها هو يدخل في حملته الانتخابية بدور مزدوج. إنه في نفس الوقت امين عام حزب الله الممثل في البرلمان منذ العام 1992، ورئيس مقاومة حزب الله الشعبية، دويلة في دولة تضع قوانينها الخاصة.
 
يحتل حزب الله اليوم 14 مقعدا من أصل 128 مقعد في البرلمان، وهو عدد يتوقع له الارتفاع. ويعتقد البعض أن هناك مكاسب مثيرة محتملة لحزب الله، بالرغم من أنه ليس هناك تغييرا ساحقا محتملا في النظام البرلماني اللبناني. يضمن نظام النسبية الطائفي، وبواسطة لوائح مرتبة سلفا، أن يحدد حوالي ثلثي المقاعد في البرلمان قبل الانتخاب. في وطن الأرز، على رئيس مجلس الوزراء أن يكون دائما سنيا، بينما الشيعة لديهم الحق برئاسة مجلس النواب، وللمسيحيين المركز غير المهم نسبيا وهو رئاسة الجمهورية.
 
لم يستطع حزب الله تغيير هذا النظام الذي تم تبنيه منذ عقود، رغم أنه يضع موضوعيا أتباعه في موقف ضعف. فنتيجة الاختلافات في معدلات الولادة، عدد الشعية أكبر بكثير من السنة ومن المسيحيين في لبنان. يعتقد البعض أن نصرالله ليس مهتما بضمان القوة خلال الانتخابات، وأن حزب الله سيرضى بحصة متواضعة في الحكومة. بعدم تحمله مسؤولية حكومية كبيرة، لن يكون مجبرا على حل ميليشيته وعلى إحداث تغييرات هامة في عقيدته المقاومة.
 
إن المفاجأات حول المهندسين المزعومين في جريمة الحريري يحتمل أن تؤذي حزب الله. فشرائح كبيرة من السكان قد سئمت من النزاعات الداخلية ومتلهفة للمصالحة. إن قائد الحركة الذي، رغم اعترافه الرسمي للقواعد الديمقراطية للعبة، يبقى على قائمة المنظمات الإرهابية في الولايات المتحدة، ويتوقع احتمال ورود مشاكل مع محكمة الأمم المتحدة. في خطاب له في بيروت، تحدث نصرالله عن "نوايا تآمرية" لدى المحكمة.
 
يحتمل أن تكون المفاجأات غير مرغوب بها في طهران، التي ترى نفسها في مواجهة تهمة تصدير الإرهاب، مرة أخرى. أما وجهة نظر دمشق قد تكون اختلاطا. بالرغم من أنه لم يتم الإعلان أن الحكومة السورية بعيدة عن تهمة التورط، فعلى الأقل إن الرئيس الأسد لم يعد في خط النار. على أبعد تقدير لا شيء قد يتهمه بأنه كان يعرف بمؤامرة الاغتيال أو طلب القتل حتى.
 
شخص واحد فقط يمكن أن يتكهن الأسباب التي تجعل محكمة الحريري تمتنع عن كشف معلوماتها الجديدة عن الاغتيال. ربما يخاف المحققون في هولندا أن ذلك قد يوتر الوضع في لبنان. وقد رد المكتب الصحفي في ليدشندام مساء الثلاثاء بشكل مقتضب على تحقيق ورد في صحيفة شبيغل، بأنه لا يمكنه التعليق على "تفاصيل عملية".
 
ديتليف ميليس، 60 سنة، رئيس مكتب الإدّعاء والمحقق الرئيسي السابق في الأمم المتحدة، لديه مخاوفه الخاصة. لقد أدى تحقيقه بأعلى درجات المعرفة والدقة، استجوب أكثر من 500 شاهد، والآن عليه ان يتحمل الاتهام بعد أن ركز اهتمامه بشدة على الأدلة السورية. إن طلب الأمم المتحدة إخلاء سراح الجنرالات الذين تم اعتقالهم بناء على طلب منه، يعدّ ضربة موجعة للمدّعي الألماني.
 
أحد الموقوفين الأربعة، جميل السيد، الرئيس السابق للمخابرات اللبنانية، أقام دعوى "تلاعب بالتحقيقات" ضد ميليس في فرنسا. وفي مقابلاته لوسائل الإعلام، ومنها شبكة الجزيرة التلفزيونية العربية، ذهب السيد في اتهاماته بعيدا، إذ اتهم مفوض الشرطة الألماني جيرهارد لهمان، مساعد ميليس في تحقيقات بيروت، بالابتزاز.
 
إدّعى السيد أن لهمان، عضو مكتب شرطة ألمانيا الاتحادي الإجرامي عرض على الرئيس السوري صفقة تطاله. تنص الصفقة على أن يعرف الأسد عن الشخص المسؤول عن اغتيال الحريري ويقنعه بالانتحار، عندها يقفل ملف القضية. وبحسب السيد، قدمت السلطات اللبنانية "اقتراحات لاأخلاقية، وكذلك تهديدات"، وهو يدعي أنه يمتلك تسجيلات للمحادثات التجريمية.
 
أنكر ميليس كل الاتهامات. لهمان الذي يعمل اليوم في مهمة جديدة في المملكة العربية السعودية، لم يعلق على الموضوع. لكن جميل السيد، المحب للظهور الإعلامي، يمكن أن يبدأ قريبا مهنة جديدة. قد يتم اقتراح اسمه لمنصب وزير العدل القادم في لبنان.
وكالات
0
Your rating: None

آخر ما عرض: