ملفات ساخنة تقلق "حزب الله"
Table of Contents:
- ملفات ساخنة تقلق "حزب الله"
- Page 2
بدت الحالة الشيعية اللبنانية خلال حرب غزة وما تلاها وكأنها تحمل أعباء خمس ملفات ساخنة تثير خلافات حادة في لبنان وفي المنطقة.
1 ـ الانتخابات التشريعية في لبنان:على أثر إعلان أكثر من طرف سياسي لبناني عزمه على تشكيل كتلة وسطية ومستقلة عن فريقي الصراع في لبنان 8 و14 آذار، انبرى قادة "حزب الله" وحركة "أمل" الى اتهام هؤلاء بالتآمر على لبنان وبأن سعيهم الى كتلة مستقلة تساعد رئيس الجمهورية خلال عهده ما هي إلا مناورة تهدف الى استعادة قوى 14 آذار الأغلبية في الانتخابات المقبلة. كما رأى قادة الحزبين ان العمل لايجاد الكتلة المذكورة تندرج في سياق إحكام الحصار على العماد ميشال عون وتقليص نفوذه في الشارع المسيحي. ويبدو واضحا ان "حزب الله" هو الذي يقود هذه الأوركسترا التي تهاجم الكتلة الوسطية دفاعاً عن حليفه عون، لا سيما أنه يجد بفوزه في المناطق المسيحية عنصراً أساسياً في احتفاظ الأقلية بعدد نوابها الحاليين، خصوصاً بعد إخفاقه في توفير مساحات مشتركة بين حلفائه في الشارع السني وبخاصة في منطقة الشمال.
وهذا يعني أن الحزب سيبذل جهوداً مضنية في دعم عون حتى لا يختل التوازن القائم في الساحة اللبنانية ويصل الى مرحلة خطيرة اذا ما أصيب التيار الوطني الحر بنكسة في مناطق جبيل وكسروان والمتن. وهذا الأمر فيما لو حصل فسيضطر "حزب الله" أن يتصدى مباشرة للملفات اللبنانية الساخنة بعد تلطّيه وراء عون الذي خاض معارك الاول منذ توقيع ورقة التفاهم قبل ثلاث سنوات.
2 ـ حرب غزّة: لم يقدّم "حزب الله" أثناء حرب غزة نصاً مقبولاً يحدد فيه أسباب ومبررات الهجوم العنيف لأمينه العام على بعض الأنظمة العربية خصوصاً النظام المصري، لقد فاجأ السيد حسن نصرالله الرأي العام العربي لا سيما المصري بهذه اللهجة الحادة المخالفة للمنطق، خصوصاً عندما دعا الشعب المصري كما الجيش المصري الى التحرّك لقلب النظام. والسؤال الذي يطرح هنا: لمصلحة من كان هذا الخطاب التصعيدي من السيد نصرالله؟.
من المؤكد أنه ليس في مصلحة "حماس" التي كانت تواجه اعتداءً إسرائيلياً قاسياً كانت تحتاج فيه الى كل مساعدة، وخصوصاً من مصر التي تُعتبر شريان الحياة لقطاع غزة. كما من المؤكد أيضاً أن خطابات السيد نصرالله أحرجت قادة "حماس" قبل النظام المصري، وذهبت محاولاتها إصلاح الوضع مع القاهرة سدى ، وهي ما زالت عاجزة عن إزالة ما سبّبته خطابات أمين عام "حزب الله"، التي عاد وأكدها في مؤتمره الصحافي الأخير، وكأنّه يفترض أن تحقق حرب غزّة ما عجزت حرب تموز 2006 عن تحقيقه من إحداث تغييرات جذرية في العالم العربي.
وبعد اصطدامه بالواقع القائم في الشارع العربي لجأ السيّد، الى توجيه الاتهامات يميناً وشمالاً، فبحسب رؤية الحزب، فإن نهج المقاومة هو السبيل الوحيد لإعطاء الفلسطينيين حقوقهم. وعندما تفشل حرب غزة كما حرب تموز في إنتاج حركة سياسية شعبية عربية تدعم وجهة نظر "حزب الله"، فإن منهج المقاومة آيل الى الاضمحلال، خصوصاً عندما يفشل هذا الخيار في تحقيق أي هدف من أهدافه ويصبح عبثياً وبالتالي سينفضّ الشارع من حوله. وهذا الأمر قد أخاف "حزب الله" وأمينه العام، وكما يبدو فإن الصوت العالي والحدّة لن يغيّرا ولن يبدّلا لا في موقف الشارع ولا في موقف النظام الرسمي العربي.
3 ـ الخلافات السورية ـ العربية: على اثر إحياء المبادرة العربية للسلام مجدداً، واتفاق معظم القادة العرب على تفعيلها تسليم باراك أوباما مقاليد الأمور في البيت الأبيض، ألمح أكثر من مسؤول الى دور ما للقيادة السورية في إفشال هذا المبادرة، وأوضحت مصادر مطّلعة على الموقف السوري ان الرئيس بشار الأسد الذي تراجع في قمة الكويت عما أعلن عنه في لقاء الدوحة بشأن المبادرة العربية، يفضل المفاوضات الثنائية مع إسرائيل لأنها تسمح للنظام السوري باستخدام الأوراق التي استحوذ عليها خصوصاً المتعلّقة بالمقاومتين الفلسطينية واللبنانية. وتؤكد المصادر ذاتها أن العرقلة السورية للحوار الفلسطيني وتدخلاته في لبنان تندرج في سياق هذا الخيار لأن التوصل الى تسوية للأزمة الفلسطينية الداخلية واستتباب الوضع في لبنان، قد يحرمان دمشق حسب هذه المصادر ورقتين مهمّتين لابتزاز واشنطن الساعية لتسوية ملفات المنطقة المتفجرة.
وتضيف هذه المصادر أن محاولة النظام السوري التقليل من أهمية مبادرة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز واعتبارها مجرّد خطوة تكسر الجليد الذي كان قائماً بين البلدين ليس في محله، لأن دمشق تنتظر القمة العربية المرتقب عقدها في الدوحة أواخر آذار المقبل من أجل استكمال المصالحة، لذا هي تحاول منذاك تحريض الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقراً لها ضد منظمة التحرير، وتحاول في الوقت ذاته إعادة التوتير الى الساحة اللبنانية.
وتؤكد المصادر عينها ان ترحيب "حزب الله" باللقاء السوري ـ السعودي لم تتم ترجمته على الأرض بل على العكس، وضع الحزب منابره الإعلامية مجدداً في خدمة رموز النظام السوري في لبنان من أجل توجيه الشتائم للسعودية ومصر.
وتؤكد المصادر ان اعادة توتير الساحة اللبنانية الداخلية جاءت بإشارة سورية غير عابئة بتداعياتها السلبية على حليفها "حزب الله".
4 ـ التباين السوري ـ الايراني: تختلف القراءات السياسية بشأن مدى التباين السوري ـ الإيراني في لبنان وفي ملفات المنطقة المفتوحة، فبعض القراءات ترى فيه ملامح جديّة قد تؤسس ،إذا تراكمت الخلافات بينهما الى افتراق استراتيجي، بينما رأت أكثر القراءات ان هذا التباين لا يخرج عن اطار التكتيكات وترتيب الأولويات، إلا أن وجهتي النظر هاتين تتّفقان على نقطتين:
الأولى: على الرغم من المعلومات التي تم تداولها على نطاق واسع بشأن خلاف سوري ـ ايراني، بعد انخراط دمشق في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، فإنه من الصعب في المدى القريب أن يحصل الافتراق الإيراني ـ السوري.
الثانية: ان القيادة الإيرانية تضع الحساسية السنية ـ الشيعية في لبنان وفي المنطقة في أعلى سلّم أولوياتها، بينما لا تجد دمشق حرجاً في استخدام هذه الحساسية اذا ما ضمنت مساهمتها في تحقيق أهدافها.




