7 أيار: محطة دموية في مسيرة عنف حافلة عنوانها "حزب الله"

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
ان انقلاب حزب الله العسكري في 7 أيار 2008 ليس سوى محطة في سجله الحافل، اذ لطالما شكلت الأعمال العنفية أسلوباً تميز به حزب الله منذ بدايته في الثمانينات، اعتمده أثناء الحرب اللبنانية كوسيلة لفرض وجوده على الساحة اللبنانية والإقليمية. 
 
ويظهر جلياً في اداء حزب الله منذ نشأته وحتى اليوم انه استخدم "العنف و التخويف لتحقيق أهداف سياسية" وخدمة لاستراتيجيات حلفائه في المنطقة، وبالتأكيد لن نتكبد عناءً او جهداً كبيرين لتعزيز هذه المقولة، لأن الحجج والبراهين كبيرة وكثيرة الى حد يصعب تعدادها دفعة واحدة. 
 
انخرط حزب الله في الحرب اللبنانية وارتكب العديد من الجرائم تحت أسماء تنظيمات عدة شكلت الخلايا الأولى له، و توزعت ارتكاباته بين عمليات تفجير، خطف دبلوماسين ومسؤولين أجانب وحجزهم كرهائن، خطف طائرات، اغتيال شخصيات ومسؤولين أجانب ولبنانيين. 
 
وكل متابع أو مراقب لتاريخ هذا الحزب، يلحظ تسجيله لأرقام قياسية في تاريخ لبنان من ناحية الهجمات "العنفية"، فهو اول من اقدم على خطف اجنبي مقيم في لبنان هو ديفيد دودج الذي كان يشغل منصب رئيس الجامعة الاميركية في بيروت، وتم أخذه كرهينة لمدة عام قبل ان يطلق سراحه، وبذلك يكون حزب الله اول جهة استخدمت سياسة احتجاز الرهائن كسلاح بين يديها، فلم يفلت منه الدبلوماسيون ولا الاعلاميون ولا رجال الأعمال ولا المثقفون، وكلهم من جنسيات اجنبية عدة. 
 
وفي سياق كلامنا عن أرقامه القياسية "العنفية"، وفي الذكرى السنوية الأولى لحوادث 7 أيار 2008، لا يفاجئنا حزب الله في ردّ فعله في 7 أيار على قرارين اعتبرهما مجحفين بحقه صدرا عن الحكومة اللبنانية. فاستعمل حينها سلاحه في الداخل، ضد لبنانيين وليس اسرائيليين، ينتمون الى الطائفتين السنية والدرزية، واجتاح بيروت وقتل المواطنين العزل غدراً، ودك منازلهم، وسبّب الذعر لاطفالهم ونسائهم، فشرد من شرد واستشهد من استشهد وجرح من جرح... والأخطر أنه بفعلته هذه سبّب جرحا على الصعيد الوطني لم يندمل وبعد، ونكاد نقول لن يندمل أبدا في ظل استمرار تعبئة جمهوره دائما بطريقة مذهبية وعقائدية و"جهادية" لتكرار التجربة. 
 
ان حوادث السابع من ايار 2008 قياسية كونها اول تعدي عسكري ودموي من نوعه يحصل في لبنان بعد انتهاء الحرب الاهلية والشروع في بناء الدولة اللبنانية ومؤسساتها اثر اتفاق الطائف. كان انقلاباً مسلحاً نفذه حزب الله، وكان تعدياً على الدستور والطائف والعيش المشترك والتعددية والديمقراطية، بهدف ضرب الدولة المستقلة القادرة واخضاع مبدأ تداول السلطة لميزان القوى العسكري وليس لميزان الديمقراطية والانتخابات، فحلّ المدفع مكان كل صوت مقترع آمن بالديمقراطية في انتخابات 2005 وظنّ أن "كل" اللبنانيين يؤمنون بمبادئها ويقبلون أسسها كمقياس للحكم في بلادهم، إلا أن حزب الله انقلب على الديمقراطية وعلى نتائجها وعلى أسسها، حين رفض قرارات الحكومة المنبثقة عن ارادة اللبنانيين في الانتخابات عام 2005 ، وفرض ارادته بقوة السلاح... وبالتالي سقطت مقولة عدم استعمال حزب الله لسلاحه في الداخل، واسقطت نهائياً شرعيته وحجة الدفاع عنه. 
 
إن منطق 7 أيار 2008 مرفوض وغير مسموح حدوثه في دولة التعددية والتنوع حيث لكل منا حرية الرفض والقبول، حرية التعبير والتفكير. انه منطق ينتمي بالتأكيد الى عصور غابرة جداً في الزمن، ومن الأفضل ان يعي حزب الله أن منطق ضرب المؤسسات حكومة وجيشاً وقضاءً سيرتد سلباً عليه يوماً ما. 
 
نصيحة لهذا الحزب الذي نتمنى ان يكون انتماؤه لبنانيا مئة في المئة، ان يعلم ان القوي هو قوي بثقة الناس فيه وليس بترسانته العسكرية. 
 
للتواصل مع مايا سكر mayasukar@lebanese-forces.com
القوات اللبنانية
No votes yet